تفسير حلم المس
رؤية المسّ أو التخبط من الشيطان في المنام تُعد من الرؤى التحذيرية التي تشير غالباً إلى الضعف الروحي، أو الوقوع في الغفلة والخطايا، كما قد تعبر عن تسلط الأعداء أو المرور بفترات من القلق النفسي والاضطراب الذي يعكر صفو الرائي ويشوش بصيرته.
على نهج ابن سيرين، فإن رؤية المسّ تشير إلى الانغماس في المكاسب غير المشروعة كشبهة الربا، واستحواذ الهوى والشبهات على قلب الرائي، كما قد ترمز إلى الخوف الشديد والاضطراب في المعيشة نتيجة الغفلة عن الطاعات والتحصين.
وفق مدرسة النابلسي، يؤول المسّ بكونه انعكاساً للهموم والأنكاد والعداوات المستترة التي قد تحيط بالرائي من أشخاص يضمرون له السوء، وتدل أحياناً على تعطّل المقاصد والأسفار بسبب الحسد أو كثرة الذنوب.
أما في مدرسة ابن شاهين، فإن المسّ يمثل مواجهة مع خصم قوي يتربص بالرائي ويسعى لإضعاف هيبته، أو هو ابتلاء يختبر صبر الرائي ومدى تمسكه بعباداته للتخلص من وساوس الشيطان وهواجسه التي تفتك بنقاء سريرته.
حسب حال الرائي
تشير رؤية المس للعزباء إلى شعورها بالتعطيل في بعض شؤونها كالزواج أو الدراسة، ووجود عوائق ناتجة عن الحسد أو المخاوف الداخلية والوساوس التي تحتاج منها إلى التحصين المستمر بالذكر وقراءة القرآن.
تدل الرؤية للمتزوجة على وجود توترات ونزاعات أسرية غير مبررة، أو تدخلات خارجية من أشخاص يسعون لإفساد علاقتها بزوجها وبث الفتنة بينهما، مما يستوجب الحيطة وحماية بيتها بالأذكار الشرعية.
إذا رأى المريض في منامه أنه يُمسّ، فقد يعكس ذلك شدة المرض وتأثيره البالغ على حالته النفسية والجسدية، وتكون النجاة من هذا المس في الرؤيا بشارة بقرب الشفاء وزوال العلة والوصول إلى بر الأمان.
ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
سورة البقرة · الآية ٢٧٥
تظل رؤية المس في المنام إشارة تنبيهية للرائي بضرورة مراجعة نفسه والرجوع إلى الله والتحصن بالأذكار والطاعات والابتعاد عن مواطن الشبهات، وهي رؤيا تدعو لليقظة والعمل لا للقنوط واليأس، والله أعلم.
والله أعلم