تفسير حلم البكاء
يعد البكاء في عالم الرؤى رمزًا ثنائي الأبعاد، فهو يحمل في طياته دلالات التفريج والنجاة، كما قد يشير إلى الهموم والابتلاءات تبعًا لهيئته وصاحبه. فالدموع في المنام غالبًا ما تعبر عن تطهير النفس وانجلاء الغم، أو تنذر بالحاجة إلى المراجعة والتوبة إذا ما اقترنت بمظاهر الجزع.
تتأسس مدرسة ابن سيرين في تأويل البكاء على هيئة هذا البكاء؛ فإن كان بكاءً بدموعٍ باردة دون نواح أو صراخ، فهو دلالة على الفرج القريب، والنجاة من كرب، وطول عمر للرائي. أما إن رافق البكاء عويل، أو شق للثياب، أو لطم، فإنه يؤول على أنه غم وابتلاء يعرض للرائي في دينه أو دنياه.
يرى النابلسي في منهجه أن البكاء يمثل نزول الرحمة والخيرات إن كان نابعًا من خشية أو تدبر، وربما دل على سقوط المطر لمن يترقبه. ويفصل في طبيعة الدموع؛ فالدمع البارد قرة عين وفرح وسرور، بينما الدمع الحار يشير إلى الحزن والهموم وتراكم التبعات على الرائي.
يميل ابن شاهين إلى ربط البكاء بحال الرائي النفسية والروحية؛ فالبكاء الصامت دون دموع يراه علامة على نيل مراد طال انتظاره، في حين أن البكاء الذي يتبدل فيه الدمع دمًا يرمز إلى ندم شديد يعتري قلب الرائي على تفريط في حق أو ذنب يرجو الخلاص منه.
حسب حال الرائي
يشير إلى الفرج القريب، وزوال الهموم والأنكاد، وتحسن الأحوال المعيشية والنفسية للرائي بعد فترة من الضيق والتعب.
ينذر بوقوع مصيبة أو محنة شديدة تتطلب الصبر والاحتساب، وقد يعكس حالة من العجز والخوف يمر بها الرائي في واقع حياته.
يدل على طهارة النفس، وقبول التوبة، وزوال الهموم، وبشارة بنيل الطمأنينة والسكينة في الدنيا والآخرة.
إذا كان البكاء هادئًا فهو يعبر عن الشوق والمحبة وربما نيل منفعة من تركة الميت، أما إن كان بنواح فيدل على حزن يصيب أهل بيت ذلك المتوفى.
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ
سورة النجم · الآية ٤٣
خلاصة القول إن رؤية البكاء في المنام تحمل بشارات الخير واليسر والفرج ما لم تقترن بمظاهر السخط والجزع، ويبقي التأويل محاولة لفهم الرمز واستنباط دلالاته، والله أعلم بالصواب.
والله أعلم