تفسير حلم اللسان
يمثل اللسان في المنام ترجمان القلب وأداة الحجة والبيان، وهو معيار صلاح العبد أو فساده في معاشه ومعاده. فرؤيته تدور غالبا بين قوة الحجة والجاه، وبين زلات القول والتبعات المترتبة على الكلام، بحسب حال الرائي وهيئة اللسان في الرؤيا.
يتجه التأويل في هذه المدرسة إلى ربط اللسان بحجة الإنسان وقدرته على الكلام والإقناع. فمن رأى لسانه طويلا من غير قبح، دل ذلك على فصاحته وظفره في الخصومة، بينما يعبر قطع اللسان عن العجز عن الحجة أو العفة والترفع عن لغو الكلام.
يرتبط اللسان هنا بالذكر الحسن أو السيئ بين الناس وكذا بالمعيشة والرزق. طول اللسان في موضع لا يستحب قد يشير إلى السلاطة والوقوع في الغيبة، بينما صلاح اللسان ورؤيته بحالة طيبة يعكس حكمة الرائي وحسن ثناء الناس عليه.
يرى أصحاب هذا المنهج أن اللسان يمثل جاه الرجل وسلاحه في ماله وحرفته. فمن رأى أنه نبت له لسان ثان، تضاعف علمه أو رزقه أو مهارته في الإقناع، وسقوط اللسان أو مرضه يعبر عن تعطل الأسباب أو تعذر كسب العيش بالكلام.
حسب حال الرائي
إن زيادة طول اللسان بالمعقول تدل على اتساع الحجة والربح والتمكن من ناصية القول، أما إن كان اللسان مانعا له من الكلام، فقد ينذر بكساد تجارته أو عزلته.
تعبر رؤية اللسان السليم عن عفتها وصون سرها وحكمتها في التعبير، في حين أن قطع اللسان في منامها قد يشير إلى حيائها وعفتها عن القيل والقال.
اللسان اللين الطيب يرمز إلى حسن تبعلها ومعسول كلامها مع زوجها وأهل بيتها، أما طول اللسان المؤذي فيعكس خلافات قد تنشأ بسبب زلات القول والمشاحنات.
تدل هذه الرؤية على فتن أو بلاء يقع فيه الرائي بسبب قوله، أو أنه ينطق بالسوء والشر، والشعر الأسود أشد في الدلالة على سوء عاقبة الكلام.
وَٱحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِى
سورة طه · الآية ٢٧
مجمل القول أن اللسان في الرؤى مرآة لما يبطنه المرء ويظهره من قول وفعل، فما كان فيه من صلاح فهو خير، وما كان فيه من عيب فهو تنبيه للمراجعة والإصلاح. وهذا كله يقع في باب الظن والاجتهاد، والله أعلم.
والله أعلم