تفسير حلم العيون
العيون في المنام ميزان بصيرة الإنسان ودينه، وعليها مدار هدايته وضلاله، وهي رمز للوعي والتحصين والولد والأحبة الذين هم قرة عين الرائي وجوهر حياته.
في مدرسة ابن سيرين، تُؤول العين بدين الرجل وبصيرته التي يفرق بها بين الهدى والضلال. فصلاح العين قوة في الدين ويقين، ومرضها أو غشاوها يرمز إلى تقصير في الطاعات أو غفلة عن الحقائق، بينما فقد البصر قد يرمز إلى فقد عزيز أو انقطاع عمل.
يرى النابلسي في منهجه أن العين تمثل الأبناء والمال والأهل. فكثرة العيون في الجسد تدل على زيادة في الدين والصلاح إن كان الرائي من أهل التقوى، وصفاء العين وقوتها يرمز إلى حسن سريرة الرائي ونفاذ أمره بين أهله، وتحول العين لغير موضعها إشارة لتبدل الأحوال ونقص النعمة.
على نهج ابن شاهين، فإن من رأى في عينه رمدًا فإنه يوشك أن يقع في حيرة من أمره أو يبتعد عن جادة الصواب، والعمى في التأويل يرمز إلى ضياع أمر هام أو جحود بنعمة، في حين أن مداواة العين وتكحيلها يرمز إلى التوبة والرجوع إلى الحق وزيادة الزينة.
حسب حال الرائي
إذا رأت العزباء عيونًا جميلة حادة البصر، دل ذلك على رجاحة عقلها وبصيرتها النافذة في اختيار طريقها وحسن دينها، بينما تدل إصابة العين بمكروه كالجرح أو النزيف على تعطل بعض شؤونها أو تعرضها لخذلان.
رؤية العين السليمة والجميلة للمتزوجة ترمز إلى استقرار بيتها وحكمتها في إدارة شؤون أسرتها ورعايتها لزوجها وأولادها، وإذا رأت ضعفًا في البصر أو مرضًا في العين فقد يشير ذلك إلى تقصير في رعاية من حولها أو خلافات عابرة تحتاج منها إلى حكمة.
ترمز هذه الرؤية إلى زيادة البصيرة الدينية وقوة الفراسة في كشف بواطن الأمور، وتعد للرائي بمثابة تنبيه لتوظيف حكمته في الخير والابتعاد عن تتبع عورات الناس والفضول الضار.
أَلَمْ نَجْعَل لَّهُۥ عَيْنَيْنِ
سورة البلد · الآية ٨
ختامًا، فإن تأويل العين في المنام يرتبط بحال الرائي النفسية والروحية، فما كان فيها من زين فهو زيادة في دينه ودنياه، وما كان فيها من شين فهو نقص يوجب المراجعة، والتأويل ظن واجتهاد، والله أعلم.
والله أعلم