تفسير حلم الدرج
يمثل الدرج في عالم الرؤى أسباب الارتقاء والترقي في درجات العلم والدين والدنيا، كما يرمز إلى المراحل الانتقالية في حياة الرائي وصعوده نحو تحقيق غاياته أو هبوطه وتراجعه، وتختلف دلالته باختلاف مادته وصلاحيته.
في مدرسة ابن سيرين، يُنظر إلى صعود الدرج كدليل على السعي الناجح وبلوغ المناصب الرفيعة ونيل المطالب لمن كان أهلاً لذلك، بينما يرمز نزوله إلى تعطل بعض الأمور أو السفر الذي يحمل مشقة، والدرج المجهول قد يرتبط بالأجل للمريض إن انتهى إلى موضع مجهول.
على نهج النابلسي، يؤول الدرج بالسلامة والأمن لمن كان خائفاً، وصعوده يشير إلى نيل الولاية والجاه والرياسة، والدرج المصنوع من الطين واللبن يعبر عن الصلاح والتقوى والرفعة في الدين، بينما المصنوع من الحجر قد يشير إلى قسوة القلب مع نيل العلو.
في أصول ابن شاهين، يرمز الدرج الثابت المتين إلى استقرار الأحوال وصلاح المعيشة والاستعانة برجل جليل القدر لتسهيل الأمور، في حين يعبر الدرج المكسور أو المنهار عن تعثر المقاصد وفشل بعض المساعي أو تراجع في المكانة.
حسب حال الرائي
يرمز صعود الفتاة العزباء للدرج بثبات إلى تفوقها وحسن تدبيرها لشؤونها الخاصة، وقرب تحقيقها لأهدافها المباركة في العلم أو العمل، وقد يدل على نبل أخلاق شريك حياتها المستقبلي.
قد يشير نزول الدرج للمرأة المتزوجة إلى مواجهة بعض العقبات أو الفتور في العلاقة الزوجية، أو الانشغال بأمور دنيوية تؤخرها عن بعض مقاصدها، وهو دعوة للصبر والحكمة.
تأويل صعود الرجل لدرج مصنوع من الخشب يشير إلى اعتماده في بعض مساعيه على أشخاص لا يؤمن جانبهم، أو السعي في أمر فيه شبهة أو رياء، مما يتطلب الحيطة ومراجعة النوايا.
يدل رؤية الدرج الممتد للمسافر على تيسير دروب السفر وتدرجه في نيل مكاسبه، وكل درجة يرتقيها تمثل مرحلة يقطعها بنجاح نحو غايته.
وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ ٱسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِىَ نَفَقًا فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِى ٱلسَّمَآءِ فَتَأْتِيَهُم بِـَٔايَةٍ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى ٱلْهُدَىٰ ۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ
سورة الأنعام · الآية ٣٥
وختاماً، فإن رؤية الدرج تعكس مراتب السعي والترقي البشري في الدارين، ويبقى هذا التأويل في حيز الاجتهاد والظن، والله أعلم.
والله أعلم